المحقق النراقي

139

مستند الشيعة

فحمل صدرها على ما قبل تمام الثانية ، وذيلها على ما بعده والدخول في الثالثة ، حتى يكون الشك في أنه هل دخل في الثالثة أم الرابعة . وبصحيحة زرارة : رجل لم يدر اثنتين صلى أم ثلاثا ، فقال : " إن دخله الشك بعد دخوله في الثالثة مضى في الثالثة ، ثم يصلي الأخرى ولا شئ عليه ، ويسلم " قلت : فإنه لم يدر في ثنتين هو أم في أربع ، قال : " يسلم ويقوم ، فيصلي ركعتين ، ثم يسلم " ( 1 ) . فإن معنى قوله : " بعد دخوله " أي بعد أن يعلم ذلك ، المجامع مع العلم بعدم الزيادة ومع الشك فيها ، وهو لا يتحقق إلا مع العلم بتمام الثانية ، فيدل بالعموم على المسألة ويخرج عنها ما خرج بالدليل . ولا يخفى أن تمامية الاستدلال بالصحيحة الأولى تتوقف على ارتكاب التجوز في قوله : " صلى " بحمله على ما قبل تمام الركعة . وهو ليس بأولى من التخصيص بالثنائية والثلاثية ، كما فعله الشيخ طاب ثراه ( 2 ) . وتماميته في الثانية تتوقف عك كون الحكم في المفهوم إعادة الصلاة ، وهو أمر غير معلوم . إلا أن يتمم بالاجماع المركب ، وهو كذلك . ولا ينافي حكم المسألة بعض العمومات الآمرة بالبناء على الأكثر في بعض صور الشك بين الاثنتين وغيرها ، لأنه ظاهر في إتمام الاثنتين بالتقريب المذكور . ولا الآمرة به مطلقا ، لأعميته مطلقا ، فيجب التخصيص . ثم إنه هل تتم الثانية بتمام ركوعه ، أو بدخوله في السجدة الثانية مطلقا ، أو في إكمال ذكرها وإن لم يرفع رأسه ، أو في رفع الرأس منها ؟ كما قال بكل منها طائفة . ويستدل للأخير بأن رفع الرأس من السجدة الأخيرة من متممات الركعة وأجزائها ، فلا يصدق تمام الركعة بدونه .

--> ( 1 ) الكافي 3 : 350 الصلاة ب 38 ح 3 ، التهذيب 2 : 192 / 759 ، الإستبصار 1 : 375 / 1423 ، الوسائل 8 : 214 أبواب الخلل ب 9 ح 1 . ( 2 ) الإستبصار 1 : 375 / ذ ح 1424 .